جيرار جهامي ، سميح دغيم
1275
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
معرّفا : الأبد بلا خلاف . وأما منكرا فقد قال أبو حنيفة : لا أدري كيف هو في حكم التقدير ، لأن مقادير الأسماء واللغات لا تثبت إلّا توقيفا لعدم الموقف ، لأن الخوض في المقايسة فيما طريقه التوقيف باطل ، وقد تعارض الاستعمال العرفي وفقد التنصيص الوضعي على تقديره . . . والدّهري بالفتح : هو الذي يقول : العالم موجود أزلا وأبدا لا صانع له . . . والدّهري بالضم : هو الذي قد أتى عليه الدهر وطال عمره . ومعنى حديث : « لا تسبّوا الدهر فإن الدهر هو اللّه » أن اللّه تعالى هو الفاعل لما في الدهر ، فإذا سببتموه وقع السبّ على اللّه لأنه الفعّال لما يريد ، ولو فرض أن الدهر فاعل لهذه الأشياء لكن لا خفاء في أن ذلك بتقدير اللّه وإرادته ومشيئته ، وهو الذي أعطى الدهر القوة على الفعل ، وحقيقة الفعل من عند اللّه . ( الكليات ، فصل الدال ، الدهر ، 2 / 330 - 332 ) . * في الفلسفة - الدهر هو إشارة إلى امتداد وجود ذات من الذوات ، وهو ينقسم قسمين : أحدهما مطلق ، الآخر بسيط ، من قبل أنّ الذوات إمّا أن تكون موجودة وجود إطلاق ، أو بالحقيقة من غير أن تقترن بمبدأ نهاية ، وإمّا أن تكون متناهية ، إذا فهم منه وجود ذات لا ابتداء لها ولا انتهاء ، فهو الدهر المطلق ، وإذا فهم منه امتداد وجود ذات ذي نهاية فيكون الدهر الذي بالإضافة والشرط . ( التوحيدي ، المقابسات ، 278 ، 7 ) . - الدهر في ذاته من السرمد ، وبالقياس إلى الزمان دهر الحركة علّة حصول الزمان . ( ابن سينا ، عيون الحكمة ، 28 ، 17 ) . - الدهر وعاء الزمان لأنه محيط به . ( ابن سينا ، التعليقات ، 82 ، 3 ) . - الدهر هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهيّة ، وهو باطن الزمان وبه يتّحد الأزل والأبد . ( الجرجاني ، التعريفات ، 111 ، 5 ) . * في المنطق - الدهر : هو المعنى المعقول ، من إضافة الثبات إلى النفس في الزمان كله . ( الغزالي ، معيار العلم ، 303 ، 8 ) . دهشة * في اللّغة - الدّهش : ذهاب العقل من الذّهل والوله ، وقيل من الفزع ونحوه . . . وأدهشه اللّه وأدهشه الأمر . ودهش الرجل . . . تحيّر . ويقال : دهش وشده ، فهو دهش ومشدوه . ( لسان العرب ، دهش ، 6 / 303 ) . * في التصوّف - « الدهشة » سطوة تصدم عقل المحبّ من هيبة محبوبه إذا لقيه عند الإياس لم يجد لها عاهة إذا انقضت ، وقد روي عن بعضهم أنه قال : « اللّهم إنك لا ترى في الدنيا فهب لي من عندك ما يسكن إليه قلبي » قال : فغشي عليه ، فلما أفاق قال : سبحان اللّه . فقيل له : ممّ سبحت ؟ قال : ألقى إليّ سكينته بدلا من النظر إليه وهل لذلك من بدل ؟ فقلت : يا رب دهشت من حبّك فلم أتمالك أن قلت ما قلت . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 421 ، 6 ) .